النويري

328

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأضافها إلى مسلمة بن مخلَّد استعمل [ 1 ] على إفريقية مولى له يقال له : « أبو المهاجر » ، فلم يزل عليها حتّى هلك معاوية . وقيل : إن عقبة بن نافع ولى إفريقية في هذه السنة وعمّر مدينة القيروان ، وكانت غيضة على ما تقدم ، فدعا اللَّه تعالى ، وكان مستجاب الدعوة ، ثم نادى : « أيّتها الحيّات والسّباع ، إنا أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ارحلوا عنّا فإنا نازلون ، ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه » . فنظر الناس إلى الدوابّ تحمل أولادها وتنتقل ، فأسلم كثير من البربر ، وقطع الأشجار [ وأمر ببناء المدينة ، فبنيت ] [ 2 ] وبنى المسجد الجامع ، وبنى الناس مساجدهم ومساكنهم ، وكان دور القيروان ثلاثة آلاف باع وستمائة باع . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى ذلك بما هو أبسط من هذا في أخبار إفريقة وبلاد الغرب . ذكر وفاة الحكم بن عمرو الغفاري وفى هذه السنة توفى الحكم بن عمرو الغفاري بمرو ، على أحد الأقوال ، وله صحبة ، وكان زياد قد كتب [ 3 ] إليه : « إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أصطفى له الصّفراء والبيضاء ، فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة » . فكتب إليه الحكم : « بلغني ما أمر به أمير المؤمنين ، وإني وجدت كتاب اللَّه قبل كتاب أمير المؤمنين ، وإنه واللَّه لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى اللَّه لجعل له

--> [ 1 ] عبارة الطبري وابن الأثير : « ولى مسلمة بن مخلد مولى له يقال له أبو المهاجر افريقيه » . [ 2 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 230 حيث نقل المؤلف . [ 3 ] كتب إليه بعد انصرافه من غزوة جبل الأشل .